محمد باقر الملكي الميانجي
25
مناهج البيان في تفسير القرآن
وكلّ ما يجب التسليم في قباله تعبّدا فهو متشابه . ويحرم اتّباع المتشابه قبل نيل معناه ومفاده ، فعليه يحرم اتباع التعبديّات لأنّها من المتشابهات الّتي معناها ليس معقولا . وبالجملة هذا القول أجنبيّ عن البحث في المحكم والمتشابه الّذي في باب دلالات الألفاظ . الخامس : المحكم ما تأويله تنزيله ، والمتشابه مالا يدرك إلّا بالتأويل . أقول : المراد بالتأويل ههنا التفسير والتشريح والتوضيح . فعلى هذا المحكم هو ما لا ترديد في دلالته على مفاده . والمتشابه مالا يمكن الأخذ بظاهره لقيام القرائن العقليّة والنقليّة على خلافه وسيأتي لذلك مزيد توضيح في البحث عن التأويل - إن شاء اللّه تعالى - . السادس : المحكم ما استقلّ بنفسه والمتشابه مالا يستقلّ إلّا بردّه إلى غيره . وفيه أنّ الاستقلال وعدمه لا معنى له في باب دلالة الألفاظ . فمن الكلام ما يحتاج إلى شرح وقرينة ومنه ما لا يحتاج إلى ذلك . وهذا عمل عاديّ في المحاورات العرفيّة ويترتّب عليه أغراض العقلاء بحسب اختلاف المقامات . السابع : المحكمات ما فيه الحلال والحرام ، وما سوى ذلك منه متشابه يصدّق بعضه بعضا . وفيه أوّلا أنّه لا دليل على نفي المتشابه ممّا فيه الحلال والحرام . وثانيا القول بأنّ ما سوى ذلك متشابه ، خلاف الضرورة والعيان . كيف ؟ ! وفي غير الأحكام أصول الدّعوة وأساس الأديان والحقائق الفطريّة والمستقلّات العقليّة ، وأمثال ذلك . وثالثا أيّ محصّل في أنّ المتشابه يصدّق بعضه بعضا . الثامن : المحكمات مالم ينسخ والمتشابهات ما نسخ . وفيه أنّ من الممكن أن يكون المتشابه من النواسخ يحرم العمل به قبل تفسيره ويجب العمل عليه بعد تفسيره . التاسع : المحكم مالم تكرّر ألفاظه ومقابله المتشابه . وفيه أنّ التكرار وعدمه أجنبيّ عن معنى التشابه والإحكام . على أنّه لا معنى لنسبة التكرار إلى القرآن الكريم . وما كان من القضايا والقصص في المواقف المختلفة إنّما